ابن كثير

54

قصص الأنبياء

" قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم " أي لئلا يكثر مقاتلتهم . " وإنا فوقهم قاهرون " أي غالبون . " وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا " [ أي إذا هموا هم بأذيتكم والفتك بكم ، فاستعينوا أنتم بربكم واصبروا على بليتكم ( 1 ) ] " إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين " أي فكونوا أنتم المتقين لتكون لكم العاقبة ، كما قال في الآية الأخرى : " وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين " . وقولهم : " قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا " أي قد كانت الأبناء تقتل قبل مجيئك وبعد مجيئك إلينا ، " قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون " . وقال الله تعالى في سورة حم المؤمن : " ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب " . وكان فرعون الملك ، وهامان الوزير ، وكان قارون إسرائيليا من قوم موسى ، إلا أنه كان على دين فرعون وملئه ، وكان ذا مال جزيل جدا ، كما ستأتي قصته فيما بعد إن شاء الله تعالى . " فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال " وهذا القتل للغلمان من بعد

--> ( 1 ) ليست في ا